: ﴿يَقْضِى بِحُكْمِهِ﴾ كقوله يقضي بقضائه ويحكم بحكمه والجواب : معنى قوله :﴿بِحُكْمِهِ﴾ أي بما يحكم به وهو عدله، لأنه لا يقضي إلا بالعدل، أو أراد بحكمه، ويدل عليه قراءة من قرأ ( بحكمه ) جمع حكمة الثاني : أنه تعالى أمره بعد ظهور حجة رسالته بأن يتوكل على الله، ولا يلتفت إلى أعداء الله، ويشرع في تمشية مهمات الرسالة بقلب قوي، فقال ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ ثم علل ذلك بأمرين : أحدهما : قوله :﴿إِنَّكَ عَلَى الحق المبين﴾ وفيه بيان أن المحق حقيق بنصرة الله تعالى وأنه لا يخذل وثانيهما : قوله :﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى﴾ وإنما حسن جعله سبباً للأمر بالتوكل، وذلك لأن الإنسان ما دام يطمع في أحد أن يأخذ منه شيئاً فإنه لا يقوى قلبه على إظهار مخالفته، فإذا قطع طمعه عنه قوي قلبه على إظهار مخالفته، فالله سبحانه وتعالى قطع محمداً ﷺ عنهم بأن بين له أنهم كالموتى وكالصم وكالعمى فلا يفهمون ولا يسمعون ولا يبصرون ولا يلتفتون إلى شيء من الدلائل، وهذا سبب لقوة قلبه عليه الصلاة والسلام على إظهار الدين كما ينبغي، فإن قيل ما معنى قوله :﴿إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾ جوابه : هو تأكيد لحال الأصم، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبراً كان أبعد عن إدراك صوته.
أما قوله تعالى :﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا﴾ فالمعنى ما يجدي إسماعك إلا الذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته، أي يصدقون بها فهم مسلمون، أي مخلصون من قوله :﴿بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [ البقرة : ١١٢ ] يعني جعله سالماً لله تعالى خالصاً له، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٤ صـ ١٨٤ ـ ١٨٦﴾