١ - فقد تضمنت ميلاد موسى، والمحنة التى مربها أول حياته: " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين.. ". وتكليف أم أن ترمى وليدها فى البحر شىء عظيم، ولكنها ثقة فى الله فعلت ما أمرت به. والمتأمل فى الآية يجدها تضمنت أمرين ونهيين وبشارتين!. وعندما انطلق الصندوق بوديعته الثمينة رمت به الأمواج أمام قصر فرعون، فكاد فؤاد أم موسى يطير فزعا، ولكنها تطلعت إلى الله فى أمل ويقين: " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ". ٢ - وقد كسا الله ملامح الطفل جاذبية تجعل من يراه يعطف عليه ويحبه. وذاك ما جعل امرأة فرعون تقول لزوجها: " قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " فبقى الطفل حيا، ورأته أخته التى كانت بأمر من أمها تتبع أخباره فتقدمت إلى بيت فرعون تعرض عليهم أن تجيئهم بمرضعة! لأنه أبى أن يرضع ممن اقتربن منه!. وعاد موسى إلى حضن أمه ترضعه، ولا يدرى أحد ما قصتها؟. ٣ - وكبر موسى فى قصر فرعون، وكأنما يسر الله له هذه النشأة حتى لا يشب ذليلا مثل قومه، وتعهدته الأقدار بما يرشحه لمستقبله الخطير " ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ". وفى هذه الفترة من شبابه عرضت له حادثة عكرت مقامه بمصر، فقد شاهد رجلا من بنى جنسه يحاول أحد المصريين تسخيره فى حمل لا صلة له به، ولا طاقة له عليه، و اشتعلت الخصومة بينهما " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ". وكان موسى على درجة بالغة من القوة، ولكنه لم يكن يدرى أن لكمته قاتلة! فدعا الله: " قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له... ". فلما أحس أن الله غفر له شكر نعمة الغفران بتعهد منه أن ينصر المظلومين ويخاصم المجرمين! ويبدو أن حاشية فرعون عرفت بالقصة وذيولها فتآمرت على قتل موسى،