الذى
عرف من أحد الناصحين بما وقع، فقرر مغادرة مصر متوجها إلى مدين شمالى جزيرة العرب..
٤ - وفى مدين تزوج موسى من ابنة الرجل الصالح الذى آواه بعدما عرف قصته وقال له: " لا تخف نجوت من القوم الظالمين " واليهود ينقمون من موسى أنه تزوج من امرأة ليست عبرانية! ونحن لا نعرف هوية الرجل الصالح الذى أسدى لموسى هذا الجميل، ولانظنه النبى شعيبا، وأيا ما كان هو فقد قال! لموسى: " إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين". وهكذا انتقل من أمير قصر ملكى إلى راعى غنم. والرجال العظام لا تزيدهم ولا تنقصهم هذه المناصب، وإنما تزينهم خلال المروءة والشهامة التى تبدو فى رجولتهم، ويعرفها الناس من مسيرتهم. ولاشك أن هذه الفترة من حياة موسى كانت فترة تذكر وتأمل فيما عرض له وما يعرض لقومه، وكأنما جعلها القدر استعدادا للأعباء التى سترمى على كاهله فى المستقبل القريب " فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا... ". وكانت هذه النار شارة اجتذبت موسى لقدره الجليل " فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين... ". وهكذا تحول الراعى إلى رسول كريم مكلف بتحرير شعب وتبليغ رسالة.! ولكن موسى تذكر قصته مع الفراعنة، وطلب من الله أن يؤازره بأخيه هارون! فقال الله له: " سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ". كان لقاء موسى بالسحرة يوما مشهودا، فقد أبطل كيدهم وأذل كبر فرعون وآله، وقد شرح هذا اللقاء فى سورة الأعراف وطه والشعراء، وصار مثلا يضرب، كما قال الشاعر: إذا جاء موسى وألقى العصا فقد بطل السحر والساحر ولكن قصة السحرة طويت فى سورة القصص، وأشير إليها بقوله تعالى: " فلما


الصفحة التالية
Icon