المؤسف أن كثيرا من الناس يبيعون الحقيقة بالثمن البخس، ولايبالون بعواقب الطيش. ما ضر الفرعون الحاكم لو عقل وعدل بدل أن يستكبر ويطغى ويمشى مختالا على رقاب العباد؟ ماضر الأتباع المسحورين لو أنصفوا وأحسنوا بدل أن يأووا إليه ويسارعوا فى هواه؟. إن القرآن الكريم ينعى على الفريقين هذه الوثنية البشرية فيقول جل شأنه للأولين :" ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون * قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون " ويقول للآخرين :" وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ". وهذا المشهد من مشاهد القيامة عجل بعرضه حتى يرعوى الخادع والمخدوع.. وبعد مشاهد أخرى أو فى خلالها جاء كلام عن الله الحق أنه خالق البشر، ومنشئ خصائصهم التى يتفاوتون بها، والتى يصطفى على أساسها من شاء ويؤخر من شاء " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ". ثم تحدث عن النظام الذى خاله لهذا الكون الذى نحيا بين أرضه وسمائه " قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون؟ ". إن الله جعل الظلمات والنور لكدح طويل، يسأل كل أمرئ بعده عما قدم وأخر، يستوى فى هذا التساؤل الملوك والصعاليك... ، وفى ختام الحديث عن الاستبداد السياسى، بدأ حديث آخر عن الطغيان الرأسمالى، أساسه أن النجاة عند الله لا تتم إلا بالبراءة منهما والبعد عنهما. ، ومن ثم شرع القرآن يروى قصة قارون، الذى بلغ من الغنى حدا هائلا، والمال ليس فى ذاته شرا ولا خيرا، إنه أداة تعاب أو تحمد وفق طريقة استعمالها، فالسلاح فى يد اللص أداة للقتل، وفى يد الجندى أداة للدفاع أو القصاص. ولذلك قيل لقارون صاحب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة :"... وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك