من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ".
إن هناك أغنياء يبذلون ما لديهم بسخاوة نفس، ويبحثون عن كل خلة ليسدوها، ويستقبلون الفقراء بحفاوة، ويعطونهم قبل أن يسألوا.. ويشكرون الله على ما أعطى وأعان، ولا يرون المال سبب استعلاء ولا مصدر تطاول على الآخرين. إنه اختبار من الله يؤدى حقه فيه!. لكن قارون رأى أنه كسب المال بعبقريته وحده، وأن من حقه أن يشمخ به ويترف فيه وينظر إلى غيره شزرا!! " قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ". إن رسل الله فيهم الغنى والفقير، فيهم من كان ملكا، ومن عاش على الكفاف. لكن غنيهم ما بخل ولا طغى، وفقيرهم ما عجز ولا هان. وفتنة المال فى شتى الحضارات كانت قاسية، وهى فى الحضارة الحديثة مصدر بلاء كبير، وقد نشأت نظم ساخطة على التفاوت بين الناس، فلم تصنع شيئا بل تولت مسخوطا عليها. والعلاج الصحيح يلتمس فى تعاليم الإسلام التى تصلح الأرض بوحى السماء، وتؤكد للناس حقيقة واحدة هى قوله جل شأنه: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين". إن هذه الآية من سورة القصص جاءت بعد ما قص المولى سبحانه تاريخ الفرعونية الحاكمة، والقارونية الكانزة، ثم قال! عن النهج السوى: " من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ". ينبغى أن نعلم أن الحياة لا تصلح بغير دين، ولا تستقيم بغير قلب سليم، وأن التشريعات والنظم الوصفية لا تغنى عن الإيمان باليوم الآخر، والتأهب له بالعمل الصالح.. ويحزننى أن هناك متدينين لم يشرفوا الإيمان بسلوكهم، ولم يحققوا العدالة التى أمروا بإقامتها، واكتفوا برفع شعار التوحيد على نحو ما قال شاعر المرجئة: كن مسلما، ومن الذنوب فلا تخف