لم سمى ذلك الفعل فاحشة ؟ فنقول الفاحشة هو القبيح الظاهر قبحه، ثم إن الشهوة والغضب صفتا قبح لولا مصلحة ما كان يخلقهما الله في الإنسان، فمصلحة الشهوة الفرجية هي بقاء النوع بتوليد الشخص، وهذه المصلحة لا تحصل إلا بوجود الولد وبقائه بعد الأب، فإنه لو وجد ومات قبل الأب كان يفنى النوع بفناء القرن الأول، لكن الزنا قضاء شهوة ولا يفضي إلى بقاء النوع، لأنا بينا أن البناء بالوجود وبقاء الولد بعد الأب لكن الزنا وإن كان يفضي إلى وجود الولد ولكن لا يفضي إلى بقائه، لأن المياه إذا اشتبهت لا يعرف الوالد ولده فلا يقوم بتربيته والإنفاق عليه فيضيع ويهلك، فلا يحصل مصلحة البقاء، فإذن الزنا شهوة قبيحة خالية عن المصلحة التي لأجلها خلقت، فهو قبيح ظاهر قبحه حيث لا تستره المصلحة فهو فاحشة، وإذا كان الزنا فاحشة مع أنه يفضي إلى وجود الولد ولكن لا يفضي إلى بقائه، فاللواطة التي لا تفضي إلى وجوده أولى بأن تكون فاحشة.
المسألة الثالثة :


الصفحة التالية
Icon