ذكر الله من كل باب أمرين، أما من الأنفس فقوله :﴿خَلَقَ لَكُمْ﴾ استدل بخلق الزوجين ومن الآفاق السماء والأرض في قوله :﴿خُلِقَ السموات والأرض﴾ ومن لوازم الإنسان اختلاف اللسان واختلاف الألوان ومن عوارضه المنام والابتغاء ومن عوارض الآفاق البروق والأمطار ومن لوازمها قيام السماء وقيام الأرض، لأن الواحد يكفي للإقرار بالحق والثاني : يفيد الاستقرار بالحق، ومن هذا اعتبر شهادة شاهدين فإن قول أحدهما يفيد الظن وقول الآخر يفيد تأكيده ولهذا قال إبراهيم عليه السلام :﴿بلى ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ [ البقرة : ٢٦٠ ].
المسألة الثانية :
قوله :﴿بِأَمْرِهِ﴾ أي بقوله : قوما أو بإرادته قيامهما، وذلك لأن الأمر عند المعتزلة موافق للإرادة، وعندنا ليس كذلك ولكن النزاع في الأمر الذي للتكليف لا في الأمر الذي للتكوين، فإنا لا ننازعهم في أن قوله :﴿كُنَّ﴾ و ﴿كُونُواْ﴾ ﴿قُلْنَا يانار كُونِى﴾ موافق للإرادة.
المسألة الثالثة :
قال ههنا :﴿وَمِنْ ءاياته أَن تَقُومَ﴾ وقال قبله :﴿وَمِنْ ءاياته يُرِيكُمُ﴾ ولم يقل أن يريكم، وإن قال بعض المفسرين إن أن مضمرة هناك معناه من آياته أن يريكم ليصير كالمصدر بأن، وذلك لأن القيام لما كان غير متغير أخرج الفعل بأن عن الفعل المستقبل وجعله مصدراً، لأن المستقبل ينبىء عن التجدد، وفي البرق لما كان ذلك من الأمور التي تتجدد في زمان دون زمان ذكره بلفظ المستقبل ولم يذكر معه شيئاً من الحروف المصدرية.
المسألة الرابعة :


الصفحة التالية
Icon