[ المائدة : ٦٧ ] فوجه هذا أن قوله سبحانه ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ موقعه شديد، فعودل بذكره ـ ﷺ ـ باسم الرسالة لضرب من التلطف، فهو من باب
﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [ التوبة : ٤٣ ] وفيه بعض غموض، وأيضاً فإنه لما قيل له " بلغ " طابق هذا ذكره بالرسالة، فإن المبلغ رسول، والرسول مبلغ، ولا يلزم النبي أن يبلغ إلا أن يرسل، وأما قوله تعالى :﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ [ المائدة : ٤١ ] فأمره وإن كان نهياً أوضح من الأول، لأنه تسلية له عليه السلام وتأنيس وأمر بالصبر والرفق بنفسه، فبابه راجع إلى ما يرد مدحاً مجرداً عن الطلب، وعلى ما أشير إليه يخرج ما ورد من هذا.