ولما علم من هذا أنه سبحانه أخبره بأن زيداً سيطلقها وأنها ستصير زوجاً له من طلاق زيد إياها، سبب عنه قوله عاطفاً عليه :﴿فلما قضى زيد منها وطراً﴾ أي حاجة من زواجها والدخول بها، وذلك بانقضاء عدتها منه لأنه به يعرف أنه لا حاجة له فيها، وأنه قد تقاصرت عنها همته، وطابت عنها نفسها، وإلا لراجعها ﴿زوجناكها﴾ ولم نحوجك إلى ولي من الخلق يعقد لك عليها، تشريفاً لك ولها، بما لنا من العظمة التي خرقنا بها عوائد الخلق حتى أذعن لذلك كل من علم به، وسرت به جميع النفوس، ولم يقدر منافق ولا غيره على الخوض في ذلك ببنت شفة مما يوهنه ويؤثر فيه، روى مسلم في صحيحه عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال : لما انقضت عدة زينب ـ رضى الله عنه ـ ا قال رسول الله ـ ﷺ ـ لزيد : اذهب فاذكرها علي، فانطلق زيد ـ رضى الله عنه ـ حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر إليها أن رسول الله ـ ﷺ ـ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت : يا زينب! إن رسول الله ـ ﷺ ـ يذكرك، قالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله ـ ﷺ ـ فدخل عليها بغير إذن قال : ولقد رأيتنا أن رسول الله ـ ﷺ ـ أطعمنا الخبز واللحم حتى امتد النهار فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون فذكره، سيأتي.
وقال البغوي : قال الشعبي : كانت زينب ـ رضى الله عنه ـ ا تقول للنبي ـ ﷺ ـ : إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد، وأني أنكحينك الله في السماء، وأن السفير لجبريل عليه السلام.