ولما كان قد أفرد العم لأن واحد الذكور يجمع من غيره لشرفه وقوته وكونه الأصل الذي تفرع منه هذا النوع، عرف بجميع الإناث أن المراد به الجنس لئلا يتوهم أن المراد إباحة الأخوات مجتمعات فقال :﴿وبنات عماتك﴾ من نساء بني عبد المطلب.
ولما بدأ بالعمومة لشرفها، أتبعها قوله :﴿وبنات خالك﴾ جارياً أيضاً في الإفراد والجمع على ذلك النحو ﴿وبنات خالاتك﴾ أي من نساء بني زهرة ويمكن أن يكون في ذلك احتباك عجيب وهو : بنات عمك وبنات أعمامك، وبنات عماتك وبنات عمتك، وبنات خالك وبنات أخوالك، وبنات خالاتك وبنات خالتك، وسره ما أشير إليه.
ولما بين شرف أزواجه من جهة النسب لما علم واشتهر أن نسبه ـ ﷺ ـ من جهة الرجال والنساء أشرف الأنساب بحيث لم يختلف في ذلك اثنان من العرب، بين شرفهن من جهة الإعمال فقال :﴿اللاتي هاجرن﴾ وأشار بقوله :﴿معك﴾ إلى أن الهجرة قبل الفتح ﴿أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ [ الحديد : ١٠ ] ولم يرد بذلك التقييد بل التنبيه على الشرف، وإشارة إلى أنه سبق في عمله سبحانه أنه لا يقع له أن يتزوج من هي خارجة عن هذه الأوصاف، وقد ورد أن هذا على سبيل التقييد ؛ روى الترمذي والحاكم وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والطبراني والطبري وابن أبي حاتم كلهم من رواية السدي عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب ـ رضى الله عنه ـ ا قالت : خطبني رسول الله ـ ﷺ ـ فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله تعالى ﴿إنا أحللنا لك أزواجك﴾ - الآية، فلم أكن لأحل له لأني لم أهاجر.
كنت من الطلقاء قال الترمذي : حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي.


الصفحة التالية