ثم علل ذلك بقوله :﴿إن ذلكم﴾ أي الإيذاء بالنكاح وغيره الذي ينبغي أن يكون على غاية البعد ﴿كان عند الله﴾ أي القادر على كل شيء ﴿عظيماً﴾ وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أشياء، روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال : بعثتني أم سليم ـ رضى الله عنه ـ ا برطب إلى رسول الله ـ ﷺ ـ على طبق في أول ما أينع ثمر النخل قال : فدخلت عليه فوضعته بين يديه فأصاب منه ثم أخذ بيدي فخرجنا وكان حديث عهد بعرس زينب بنت جحش ـ رضى الله عنه ـ ا، قال : فمر بنساء من نسائه وعندهن رجال يتحدثون فهنأنه وهنأه الناس فقالوا : الحمد لله الذي أقر بعينك يا رسول الله، فمضى حتى أتى عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا، فإذا عندها رجال، قال : فكره ذلك، وكان إذا كره الشيء عرف في وجهه، قال : فأتيت أم سليم فأخبرتها، فقال أبو طلحة ـ رضى الله عنه ـ : لئن كان ما قال ابنك حقاً ليحدثن أمر، قال : فلما كان من العشي خرج رسول الله ـ ﷺ ـ فصعد المنبر ثم تلا هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ الآية، قال : وأمر بالحجاب وأصله في التفسير من جامع الترمذي، وروى البخاري وغيره عنه ـ رضى الله عنه ـ قال : كان النبي ـ ﷺ ـ عروساً بزينب ـ رضى الله عنه ـ ا، فقالت لي أم سليم : لو أهدينا للنبي ـ ﷺ ـ هدية! فقلت لها : افعلي، فعمدت إلى تمر وأقط وسمن، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فقال لي : ضعها، ثم أمرني فقال لي : ادع لي رجالاً - سماهم - وادع لي من لقيت، ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله - وفي رواية الترمذي ان الراوي قال : قلت لأنس : كم كانوا؟ قال : زهاء ثلاثمائة - فرأيت النبي ـ ﷺ ـ وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم : اذكروا اسم الله،


الصفحة التالية
Icon