ولما ذكر المساكن وما تبعها، أتبعها الأمر بالعمل إشارة إلى أنه ـ ﷺ ـ ومن تبعه لا يلهيهم ذلك عن العبادة فقال :﴿اعملوا﴾ أي وقلنا لهم : تمتعوا واعملوا، دل على مزيد قربهم بحذف أداة النداء وعلى شرفهم بالتعبير بالآل فقال :﴿آل داود﴾ أي كل ما يقرب إلى الله ﴿شكراً﴾ أي لأجل الشكر له سبحانه، وهو تعظيمه في مقابلة نعمه ليزيدكم من فضله أو النصب على الحال أي شاكرين، أو على تقدير : اشكروا شكراً، لأن " اعملوا " فيه معنى " اشكروا " من حيث أن العمل للمنعم شكر له، ويجوز أن تنتصب باعملوا مفعولاً بهم معناه أنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكراً - على طريق المشاكلة ﴿وقليل﴾ أي قلنا ذلك والحال أنه قليل.
ولما لم يقتض الحال العظمة لأنها مبالغة في الشكر أليق، اسقط مظهرها فقال :﴿من عبادي الشكور﴾ أي المتوفر الدواعي بظاهره وباطنه من قلبه ولسانه وبدنه على الشكر بأن يصرف جميع ما أنعم الله عليه فيما يرضيه، وعبر بصيغة فعول إشارة إلى أن من يقع منه يطلق الشكر كثير، وأقل ذلك حال الاضطرار.