وعلى هذا يكون الكفار داخلين في الخطاب حتى يصح معنى قوله :﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي الملائكة للكفار، والحاضر الواحد يجوز أن يجعل من يشاركه في أمر مخاطباً بسببه، كما يقول القائل لواحد حاضر له شريك في كلام أنتم قلتم، على معنى أنت قلت، وهم قالوا، ويحتمل أن يكون معهم الجن أي لا يملك بعضكم لبعض أيها الملائكة والجن، وإذا لم تملكوها لأنفسكم فلا تملكوها لغيركم ويحتمل أن يكون المخاطب هم الكفار لأن ذكر اليوم يدل على حضورهم، وعلى هذا فقوله :﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ إنما ذكره تأكيداً لبيان حالهم في الظلم، وسبب نكالهم من الإثم ولو قال :﴿فَذُوقُواْ عَذَاب النار﴾ لكان كافياً لكنه، لا يحصل ما ذكرنا من الفائدة، فإنهم كلما كانوا يسمعون ما كانوا عليه من الظلم والعناد والإثم والفساد يتحسرون ويندمون.
المسألة الثانية :
قوله :﴿نَّفْعاً﴾ مفيد للحسرة، وأما الضر فما الفائدة فيه مع أنهم لو كانوا يملكون الضر لما نفع الكافرين ذلك ؟ فنقول لما كانت العبادة تقع لدفع ضر المعبود كما يعبد الجبار ويخدم مخافة شره بين أنهم ليس فيهم ذلك الوجه الذي يحسن لأجله عبادتهم.
المسألة الثالثة :


الصفحة التالية
Icon