قال ابن عطية : وهو عند سيبويه جواب ما ينزل منزلة القسم، لأن تفكر من الأفعال التي تعطي التمييز كتبين، ويكون على هذا في آيات الله والإيمان به. انتهى.
واحتمل أن يكون تتفكروا معلقاً، والجملة المنفية في موضع نصب، وهو محط التفكر، أي ثم تتفكروا في انتفاء الجنة على محمد ( ﷺ ).
فإن إثبات ذلك لا يصح أن يتصف به من كان أرجح قريش عقلاً، وأثبتهم ذهناً، وأصدقهم قولاً، وأنزههم نفساً، ومن ظهر على يديه هذا القرآن المعجز، فيعلمون بالفكرة أن نسبته للجنون لا يمكن، ولا يذهب إلى ذلك عاقل، وأن من نسبه إلى ذلك فهو مفتر كاذب.
والظاهر أن ما للنفي، كما شرحنا.
وقيل : ما استفهام، وهو استفهام لا يراد به حقيقته، بل يؤول معناه إلى النفي، التقدير : أي شيء بصاحبكم من الجنون، أي ليس به شيء من ذلك.
ولما نفى تعالى عنه الجنة أثبت أنه ﴿ نذير ﴾، ﴿ بين يدي عذاب شديد ﴾ : أي هو متقدم في الزمان على العذاب الذي توعدوا به، وبين يدي يشعر بقرب العذاب.
﴿ قل ما سألتكم من أجر ﴾ الآية : في التبري من طلب الدنيا، وطلب الأجر على النور الذي أتى به، والتوكل على الله فيه.
واحتملت ما أن تكون موصولة مبتدأ، والعائد من الصلة محذوف تقديره : سألتكموه، و﴿ فهو لكم ﴾ الخبر.
ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، واحتملت أن تكون شرطية مفعولة بسألتكم، وفهو لكم جملة هي جواب الشرط.
وقوله :﴿ ما سألتكم من أجر فهو لكم ﴾ على معنيين : أحدهما : نفي مسألة للأجر، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتني شيئاً فخذه، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئاً، ولكنه أراد البت لتعليقه الأخذ بما لم يكن، ويؤيده ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾.


الصفحة التالية
Icon