والثاني : أن يريد بالأجر ما في قوله :﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً ﴾ وفي قوله :﴿ لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى ﴾ لأن اتخاذ السبيل إلى الله نصيبهم ما فيه نفعهم، وكذلك المودة في القرابة، لأن القرابة قد انتظمت وإياهم، قاله الزمخشري، وفيه بعض زيادة.
قال ابن عباس : الأجر : المودة في القربى.
وقال قتادة :﴿ فهو لكم ﴾، أي ثمرته وثوابه، لأني سألتكم صلة الرحم.
وقال مقاتل : تركته لكم.
﴿ وهو على كل شيء شهيد ﴾ : مطلع حافظ، يعلم أني لا أطلب أجراً على نصحكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا أطمع منكم في شيء.
والقذف : الرمي بدفع واعتماد، ويستعار لمعنى الإلقاء لقوله :﴿ فاقذفيه في اليم ﴾ ﴿ وقذف في قلوبهم الرعب ﴾ قال قتادة :﴿ يقذف بالحق ﴾ : يبين الحجة ويظهرها.
وقال ابن القشيري : يبين الحجة بحيث لا اعتراض عليها، لأنه ﴿ علام الغيوب ﴾، وأنا مستمسك بما يقذف إليّ من الحق.
وأصل القذف : الرمي بالسهم، أو الحصى والكلام.
وقال ابن عباس : يقذف الباطل بالحق، والظاهر أن بالحق هو المفعول، فالحق هو المقذوف محذوفاً، أي يقذف، أي يلقي ما يلقي إلى أنبيائه من الوحي والشرع بالحق لا بالباطل، فتكون الباء إمّا للمصاحبة، وإمّا للسبب، ويؤيد هذا الاحتمال كون قذف متعدّياً بنفسه، فإذا جعلت بالحق هو المفعول، كانت الباء زائدة في موضع لا تطرد زيادتها.
وقرأ الجمهور : علام بالرفع، فالظاهر أنه خبر ثان، وهو ظاهر قول الزجاج، قال : هو رفع، لأن تأويل قل رب علام الغيوب.
وقال الزمخشري : رفع محمول على محل إن واسمها، أو على المستكن في يقذف، أو هو خبر مبتدأ محذوف. انتهى.
أمّا الحمل على محل إن واسمها فهو غير مذهب سيبويه، وليس بصحيح عند أصحابنا على ما قررناه في كتب النحو.
وأمّا قوله على المستكن في يقذف، فلم يبين وجه حمله، وكأنه يريد أنه بدل من ضمير يقذف.


الصفحة التالية
Icon