من غير الله مصدر النعم؟ من المفضل على عباده بما يثلج صدورهم؟ فى الحديث الشريف " اللهم ما أصبح بى من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لاشريك، لك فلك الحمد ولك الشكر ". إن الإيمان لا يتم إلا بهذا الشعور الغامر، الشعور بأن من " وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ". هو ولى النعم وسائق الخيرات... إن شيوع الشرك بين الناس مصدره موت هذه العقيدة مما جعل الناس يهابون الذباب وينسون رب الأرباب. وهل يعربد الجبارون فى الأرض إلا لفراغ الأفئدة من هذا الإيمان؟ ومن ثم تكرر نداء الناس مرة ثانية ليلتفتوا إلى هذه البديهية " يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور * إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ". إن الله ألهم محمدا هذا الكتاب ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهو يتلوه على الناس ليرشدوا فمن استجاب نجا " وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور " وقد رفض المشركون عقيدة التوحيد والبعث، ولقى الرسول! من قومه عنادا وخصومة، فقيل له مرة أخرى: " وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ". لكن هذا الأخذ لا يتم على عجل، فإن الله يمهل العباد أمدا قد يطول، حتى يصحى النائم ويعقل الأحمق. " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ". يعلم من استفاد من الإمهال فتاب، ومن اغتر به فهوى. وقد كشفت الآيات قبل ذلك أن هناك من يحسب الإمهال! إهمالا، فلا يزيده الصبر إلا عمى عن الطريق: " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ".