جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ".
وسياق الآية ظاهر فى أن المقصود بالعلماء هنا علماء النبات والحيوان وعلماء طبقات الأرض، وعلماء الفيزياء والكيمياء، فضلا عن علماء الطب والهندسة والفلك. لقد تتبعنا أقوال هؤلاء وسمعنا حديثهم عن الله تبارك وتعالى، فإذا هم يذكرون عظيما أهلا للتحميد والتمجيد، والإفراد بالعبودية. وفى كل شىء له آية - تدل على أنه الواحد... وعلى هذا المحور تدور معانى القرآن. فالإيمان وليد عقل ذكى باحث، والدين ليس إلا عقلا مؤمنا وقلبا استقرت إلى الله وجهته ! وقد حملت الأمة الإسلامية حقائق الدين فى إطار هذا المعنى، وطلب منها أن تمثله بين الناس. قال تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ". وقد سبق العرب غيرهم فى حمل رسالات الله إلى الناس، وكان بنو إسرائيل آخر الأجناس التى بلغت الوحى، ولكن أثرتهم غلبتهم، فاستغلوا الوحى لخدمة شهواتهم ودعم غرورهم، فغضب الله عليهم وصرف عنهم الوحى إلى آخر الدهر. واختار العرب لأداء هذه الأمانة!! وقد بينت الآية هنا أن العرب انقسموا ثلاث فرق، فرقة ظالمة لنفسها بالعصيان والتفريط، وفرقة مقتصدة تكتفى بما تيسر لها من صالحات وقد تخلطه ببعض السيئات، وفرقة أسلمت لله وجهها، وأسرعت فى مرضاته فسبقت سبقا بعيدا. والحق أن قيمة أية أمة والحكم عليها يتبعان الجو السائد، ويرجعان إلى غلبة إحدى هذه الفرق على صاحبتيها!! والأمر خطير إذا كانت كثرة الأمة من الظالمين لأنفسهم أو من المقتصدين.. إن العقاب الإلهى يكون شديدا، وقد تخسر الأمة كلها العناصر التى رجحت كفتها، وأورثتها فضل الاختيار، فهل يعى المسلمون هذا؟ وهل نستطيع نحن المسلمين تربية أنفسنا وإبلاع رسالتنا إذا