(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الآية ١٠ من سورة الحجر في ج ٢، حتى إذا جاء أمره بخراب هذا الكون رفعه بموت أهله وعدم تعلمه، واكتفى بهذه الآية بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرها مقرونين في أولها، لأن
النذارة مشفوعة بالبشارة فدل ذكرها عليها، قال بعضهم : إن عموم هذه الآية وقوله تعالى :(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) الآية ٢٩ من سورة الانعام في ج ٢، يفيد أن في البهائم وسائر الحيوانات أنبياء أو علماء ينذرونهم.
وهو قول باطل لا تخفى سماجته على البهائم أمثال هذا القائل.
وما نقل عن الشيخ محي الدين قدّس سره في هذا المعنى لا يكاد يصح، وإذا كان موجودا في كتبه فهو من جملة ما دس فيها عليه من الجمل التي يبعد أن تصدر عن مثله.
قال محمود الآلوسي في تفسيره رأيت في بعض الكتب أن القول بذلك كفر وأنا أقول إذا لم يكن كفرا فهو قريب منه، والأولى أن لا يكون كفرا لاحتمال التأويل في ذلك وكل ما احتمل فيه التأويل لا يكفر به، وعلى فرض أنها كبيرة ففاعلها لا يكفر راجع تفسير الآية ٧٦ من سورة يس والآية ١٩ من سورة الفرقان المارتين، قال تعالى "وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ" يا سيد الرسل "فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" أنبياءهم وآذوهم كما فعل بك قومك وقد "جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ" الواضحات مثل ما جئتهم به "وَبِالزُّبُرِ" الصحف المكتوبة على الألواح المنزلة من لدنا على أنبيائهم السابقين "وَبِالْكِتابِ" الذي أنزلناه جملة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور "الْمُنِيرِ" ٢٥ كل منها بأوضح وأفصح الدلائل على توحيدنا ومع ذلك لم يؤمنوا، فلا تذهب نفسك حسرات عليهم.