قال :﴿مِّنَ السماء﴾ وهو تعالى لم ينزل عليهم ولا أرسل إليهم جنداً من الأرض فما فائدة التقييد ؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن يكون المراد وما أنزلنا عليهم جنداً بأمر من السماء فيكون للعموم وثانيهما : أن العذاب نزل عليهم من السماء فبين أن النازل لم يكن جنداً لهم عظمة وإنما كان ذلك بصيحة أخمدت نارهم وخربت ديارهم.
المسألة الخامسة :
﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ أية فائدة فيه مع أن قوله :﴿وَمَا أَنزَلْنَا﴾ يستلزم أنه لا يكون من المنزلين ؟ نقول قوله :﴿وَمَا كُنَّا﴾ أي ما كان ينبغي لنا أن ننزل لأن الأمر كان يتم بدون ذلك فما أنزلنا وما كنا محتاجين إلى إنزال، أو نقول :﴿وَمَا أَنزَلْنَا...
وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾
في مثل تلك الواقعة جنداً في غير تلك الواقعة، فإن قيل فكيف أنزل الله جنوداً في يوم بدر وفي غير ذلك حيث قال :﴿وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾ [ التوبة : ٢٦ ] ؟ نقول ذلك تعظيماً لمحمد ﷺ وإلا كان تحريك ريشة من جناح ملك كافياً في استئصالهم وما كان رسل عيسى عليه السلام في درجة محمد صلى الله عليه وسلم.
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)
ثم بين الله تعالى ما كان بقوله :﴿إِن كَانَتْ﴾ الواقعة ﴿إِلاَّ صَيْحَةً﴾ وقال الزمخشري أصله إن كان شيء إلا صيحة فكان الأصل أن يذكر، لكنه تعالى أنث لما بعده من المفسر وهو الصيحة.
وقوله تعالى :﴿واحدة﴾ تأكيد لكون الأمر هيناً عند الله.


الصفحة التالية
Icon