فصل
قال الفخر :
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) ﴾
وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما عدد الآيات بقوله :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض...
وَءايَةٌ لَّهُمُ الليل...
وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ﴾ [ يس : ٣٣، ٣٧، ٤١ ] وكانت الآيات تفيد اليقين وتوجب القطع بما قال تعالى ولم تفدهم اليقين، قال فلا أقل من أن يحترزوا عن العذاب فإن من أخبر بوقوع عذاب يتقيه، وإن لم يقطع بصدق قول المخبر احتياطاً فقال تعالى إذا ذكر لهم الدليل القاطع لا يتعرفون به وإذا قيل لهم اتقوا لا يتقون فهم في غاية الجهل ونهاية الغفلة، لا مثل العلماء الذين يتبعون البرهان، ولا مثل العامة الذين يبنون الأمر على الأحوط، ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى :﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ بحرف التمني أي في ظنكم فإن من يخفى عليه وجه البرهان.