قال الإمام الفخر الرازى ـ رحمه الله ـ
اعلم أنه تعالى لما صبر رسوله بما تقدم من الآية وبين أن العلة قد انزاحت من قبله لا من قبلهم وأنه لا عذر لهم في الثبات على التكذيب به عقب ذلك بأن القوم بلغ حالهم في تشددهم في باطلهم وثباتهم على كفرهم أنهم يريدون مع ذلك أن يتبع ملتهم ولا يرضون منه بالكتاب، بل يريدون منه الموافقة لهم فيما هم عليه فبين بذلك شدة عداوتهم للرسول وشرح ما يوجب اليأس من موافقتهم والملة هي الدين ثم قال :﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ بمعنى أن هدى الله هو الذي يهدي إلى الإسلام وهو الهدي الحق والذي يصلح أن يسمى هدى وهو الهدى كله ليس وراءه هدى، وما يدعون إلى اتباعه ما هو بهدى إنما هو هوى، ألا ترى إلى قوله :﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُمْ﴾ أي أقوالهم التي هي أهواء وبدع، ﴿بَعْدَ الذي جَاءكَ مِنَ العلم﴾ أي من الدين المعلوم صحته بالدلائل القاطعة. ﴿مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ أي معين يعصمك ويذب عنك، بل الله يعصمك من الناس إذا أقمت على الطاعة والاعتصام بحبله. أهـ ﴿تفسير الفخر الرازى حـ ٤صـ ١٢٩﴾
وقال القرطبى :
﴿ولن ترضى عنك اليهود﴾ يعني إلا باليهودية، ﴿ولا النصارى﴾ يعني إلا بالنصرانية وهذا شيء لا يتصور إذ لا يجتمع في رجل واحد شيئان في وقت واحد وهو قوله :﴿حتى تتبع ملتهم﴾ يعني دينهم وطريقتهم. أهـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٢ صـ ١١٤﴾