وقال الطبرى :
وليست اليهود، يا محمد، ولا النصارى براضية عنك أبدا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم. ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم، لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا تجتمع النصرانية واليهودية في شخص واحد في حال واحدة، واليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك، إلا أن تكون يهوديا نصرانيا، وذلك مما لا يكون منك أبدا، لأنك شخص واحد، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة. وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقت واحد سبيل، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيل. وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فالزم هدى الله الذي لجمع الخلق إلى الألفة عليه سبيل. أهـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٢ صـ٥٦٢﴾
سؤال : فإن قيل لماذا أمر الله نبيه ـ ﷺ ـ أن يدعوهم إلى هدى الله ؟
فالجواب : لأن فيه تكذيب اليهود والنصارى فيما قالوا من أن الجنة لن يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى، وبيان أمر محمد ـ ﷺ ـ، وأن المكذب به من أهل النار دون المصدق به. أهـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٢ صـ٥٣٢﴾
سؤال : فإن قيل لم جاء بقوله ﴿ملتهم﴾ دون [ملتيهما] ؟
فالجواب كما ذكره ابن عطية : جمعهم إيجازاً. أهـ ﴿المحرر الوجيز حـ١ صـ ٢٠٤﴾
وقال ابن عادل :
دلت هذه الآية على أن الكفر ملّة واحدة لقوله تعالى :" مِلَّتَهُمْ " فوحّد الملّة، وبقوله تعالى :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون : ٦]، وأمّا قوله صلوات الله وسلامه عليه :" لا يتوارَثُ أَهْل ملّتين شيء " المراد به الإسلام والكفر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام :" لا يُوَرّثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ ". أهـ ﴿تفسير ابن عادل الحنبلى حـ٢ صـ ٤٣٨﴾
سؤال : لم جمع الأهواء ولم يقل : هواهم ؟