فصل فى حجة القراءات فى السورة الكريمة


قال ابن خالويه :
ومن سورة الصافات
قوله تعالى ﴿ والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا ﴾ يقرأن بإدغام التاء في الصاد والزاي والذال وإظهارها فالحجة لمن أدغم قرب مخرج التاء منهن والحجة لمن أظهر أن التاء متحركة والألف ساكنة قبلها فالإظهار أحسن من الجمع بين ساكنين
فإن قيل ما وجه قوله ﴿ فالتاليات ذكرا ﴾ ولم يقل تلوا كما قال صفا وزجرا فقل إن تلوت له في الكلام معنيان تلوت الرجل معناه اتبعته وجئت بعده ودليله قوله ﴿ والقمر إذا تلاها ﴾ وتلوت القرآن إذا قرأته فلما التبس لفظهما أبان الله عز وجل بقوله ذكرا أن المراد هاهنا التلاوة لا الاتباع
فإن قيل ما وجه التأنيث في هذه الألفاظ فقل ليدل بذلك على معنى الجمع وقيل التاليات ها هنا جبريل وحده كما قال في قوله ﴿ فنادته الملائكة ﴾
قوله تعالى ﴿ بزينة الكواكب ﴾ يقرأ بالتنوين والنصب والخفض معا وبترك
التنوين والإضافة فالحجة لمن نون ونصب أنه عند أهل البصرة شبيه بالمصدر لأن المصدر عندهم إذا نون عمل عمل الفعل وكذلك إذا أضيف إلى الفاعل أو المفعول وهو عند أهل الكوفة منصوب بمشتق من المصدر
والحجة لمن نون وخفض أنه أبدل الكواكب من الزينة لأنها هي الزينة وهذا يدل الشيء من الشيء وهو هو في المعنى والحجة لمن حذف التنوين وأضاف أنه اتى بالكلام على أصل ما وجب له لأن الاسم إذا ألفى الاسم بنفسه ولم يكن الثاني وصفا للأول ولا بدلا منه ولا مبتدأ بعده أزال التنوين وعمل فيه الخفض لأن التنوين معاقب للإضافة فلذلك لا يجتمعان في الاسم


الصفحة التالية
Icon