قرأ حمزة والكسائي وحفص لا يسمعون بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف وحجتهم ما روي عن ابن عباس أنه قرأ لا يسمعون وقال هم يسمعون ولكن لا يسمعون والدليل على صحة قول ابن عباس أنهم يسمعون و لكن لا يسمعون قوله وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وقوله بعدها إلا من خطف الخطفة ١٠ فعلم بذلك انهم يقصدون للاستماع ومن حجتهم أيضا إجماع الجميع على قوله إنهم عن السمع لمعزولون وهو مصدر سمع والقصة واحدة وتأويل الكلام وحفظا من كل شيطان مارد لئلا يسمعوا بمعنى أنهم ممنوعون بالحفظ عن السمع فكفت لا من أن كما قال كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به بمعنى لئلا يؤمنوا به فكفت لا من أن كما كفت أن من لا في قوله تعالى يبين الله لكم أن تضلوا فإن قال قائل فلو كان هذا هو الوجه لم يكن في الكلام إلى ولكان الوجه أن يقال لا يسمعون الملأ الأعلى قلت العرب تقول سمعت زيدا وسمعت إلى زيد فكذلك قوله لا يسمعون إلى الملأ الأعلى وقد قال جل وعز وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقال ومنهم من يستمع إليك فيعدي الفعل مرة ب إلى ومرة باللام
كقوله وهداه إلى صراط مستقيم و الحمد لله الذي هدانا لهذا وأوحى ربك إلى النحل وقال أن ربك أوحى لها
ومن قرأ يسمعون الأصل يتسمعون فأدغم التاء في السين لقرب المخرجين وحجتهم في أنهم منعوا من التسمع الأخبار التي وردت عن أهل التأويل بأنهم كانوا يتسمعون الوحي فلما بعث رسول الله صلى الله عليه رموا بالشهب ومنعوا فإذا كانوا عن التسمع ممنوعين كانوا عن السمع أشد منعا وأبعد منه لأن المتسمع يجوز أن يكون غير سامع والسامع قد حصل له الفعل قالوا فكان هذا الوجه أبلغ في زجرهم لأن الإنسان قد يتسمع ولا يسمع فإذا نفي التسمع عنه فقد نفى سمعهم من جهة التسمع ومن جهة غيره فهو أبلغ
بل عجبت ويسخرون١٢