قرأ حمزة والكسائي بل عجبت ويسخرون بضم التاء وقرأ الباقون بفتح التاء أي بل عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك ويسخرون ويجوز أن يكون بل عجبت من إنكارهم البعث وحجتهم قوله وإن تعجب فعجب قولهم أي إن تعجب يا محمد من قولهم فعجب قولهم عند من سمعه ولم يرد فإنه عجب عندي
قال أبو عبيد قوله بل عجبت بالنصب بل عجبت يا محمد من جهلهم وتكذيبهم وهم يسخرون منك ومن قرأ عجبت فهو إخبار عن الله جل وعز وحجتهم ما روي في الحديث
إن الله قد عجب من فتى لا صبوة له وقال صلى الله عليه
عجب ربكم من إلكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم
قال أبو عبيد والشاهد لها مع هذه الأخبار قوله تعالى وإن تعجب فعجب قولهم فأخبر جل جلاله أنه عجيب ومما يزيده تصديقا الحديث المرفوع عجب الله البارحة من فلان وفلانة قال الزجاج وقد أنكر قوم هذه القراءة وقالوا إن الله جل وعز لا يعجب وإنكار هذا غلط لأن القراءة والرواية كثيرة فالعجب من الله خلاف العجب من الآدميين هذا كما قال جل وعز ويمكر الله ومثل قوله سخر الله منهم و هو خادعهم فالمكر
من الله والخداع خلافه من الآدميين وأصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال قد عجبت من كذا وكذا فكذلك إذا فعل الآدميون ما ينكره الله جاز أن يقول فيه عجبت والله قد علم الشيء قبل كونه ولكن الإنكار إنما يقع والعجب الذي تلزم به الحجة عند وقوع الشيء
أو ءاباؤنا الأولون ١٧
قرأ نافع وابن عامر أوآباؤنا الأولون بإسكان الواو وقرأ الباقون بفتح الواو وهي واو نسق دخلت عليها همزة الاستفهام كما يقال فلان ينظر في النحو فتقول أو هو ممن ينظر في النحو معناه كنظره في غيره ومن سكن الواو فكأنه شك منه فيقولون أنحن نبعث أوآباؤنا الأولون وهم منكرون للبعث أي لا نبعث نحن ولا آباؤنا
لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ٤٧