في الكلام حذف تقديره فقال لهذا الرجل حاضرون من الملائكة إن قرينك هذا في جهنم يعذب فقال عند ذلك ﴿ هل أنتم مطلعون ﴾، ويحتمل أن يخاطب ب ﴿ أنتم ﴾ الملائكة، ويحتمل أن يخاطب رفقاءه في الجنة، ويحتمل أن يخاطب خدمته وكل هذا، حكى المهدوي وقرأ جمهور القراء " مطَّلعون " بفتح الطاء وشدها، وقرأ أبو عمرو في رواية حسين " مطْلعونَ " بسكون الطاء وفتح النون، وقرأ أبو البرهسم بسكون الطاء وكسر النون علي أنها ضمير المتكلم ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها، وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال " مطلعي "، ووجه القراءة أبو الفتح بن جني وقال : أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري :[ الوافر ]
وما أدري وظن كل ظن... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء : يريد شراحيل، وقرأ الجمهور " فاطّلع " بصلة الألف وشد الطاء المفتوحة، وقرأ أبو عمرو في رواية حسن " فأُطْلِع " بضم الألف وسكون الطاء وكسر اللام، وهي قراءة أبي البرهسم، قال الزجاج هي قراءة من قرأ " مطلِعون " بكسر اللام، وروي أن لأهل الجنة كوى وطاقات يشرفون منها على أهل النار إذا شاؤوا على جهة النقمة والعبر لأنهم لهم في عذاب أهل الناس وتوبيخهم سرور وراحة، حكاه الرماني عن أبي علي، و﴿ سواء الجحيم ﴾ وسطه قال ابن عباس والحسن : والناس، وسمي ﴿ سواء ﴾ لاستواء المسافة منه إلى الجوانب، و﴿ الجحيم ﴾ متراكم جمر النار، وروي عن مطرف بن عبد الله وخليد العصري أنه رآه قد تغير خبره وسيره أي تبدلت حاله ولولا ما عرفه الله إياه لم يميزه، فقال له المؤمن عند ذلك ﴿ تالله إن كدت لتردين ﴾ أي لتهلكني بإغوائك، والردى الهلاك ومنه قول الأعشى :[ المتقارب ]
أفي الطوف خفت علي الردى... وكم من رد أهله لم يرم