وكان عليه الرحمة قد اعترض القول برجوع ضمير ﴿ تَوَارَتْ ﴾ إلى الشمس دون الصافنات بأن الصافنات مذكورة بصريحها والشمس ليست كذلك وعود الضمير إلى المذكور أولى من عوده إلى المقدر، وأيضاً أنه قَالَ ﴿ إِنّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِى حتى تَوَارَتْ بالحجاب ﴾
[ ص : ٣٢ ] وظاهره يدل على أنه كان يعيد ويكرر قوله إني أحبب حب الخير عن ذكر ربي إلى أن توارت بالحجاب فإذا كانت المتوارية الشمس يلزم القول بأنه كرر ذلك من العصر إلى المغرب وهو بعيد، وإذا كانت الصافنات كان المعنى أنه حين وقع بصره عليها حال عرضها كان يقول ذلك إلى أن غابت عن عينه وذلك مناسب، وأيضاً القائلون بالعود إلى الشمس قائلون بتركه عليه السلام صلاة العصر ويأباه أني أحببت الخ لأن تلك المحبة لو كانت عن ذكر الله تعالى لما نسي الصلاة ولما ترك ذكر الله عز وجل، وأقول : ما عند الجمهور أولى بالقبول وما ذكره عليهم من الوجوه لا يلتفت إليه ولا يعول عليه.
أما ما قاله من أنه لو كان مسح السوق والأعناق بمعنى القطع لكان امسحوا برؤسكم أمراً بقطعها ففيه أن هذا إنما يتم لو قيل إن المسح كلما ذكر بمعنى القطع ولم يقل ولا يقال وإنما قالوا : إن المسح في الآية بمعنى القطع وقد قال بذلك رسول الله ﷺ كما جاء في خبر حسن وقد قدمناه لك عن الطبراني والإسمعيلي.
وابن مردويه وليس بعد قوله عليه الصلاة والسلام قول لقائل، ويكفي مثل ذلك الخبر في مثل هذا المطلب إذ ليس فيه ما يخالف العقل أو نقلاً أقوى كما ستعرفه إن شاء الله تعالى.