وقد ذكر هذا المعنى للمسح الزمخشري أيضاً وهو من أجلة علماء هذا الشأن، وصح نقله عن جماعة من السلف، وقال الخفاجي : استعمال المسح بمعنى ضرب العنق استعارة وقعت في كلامهم قديماً، نعم احتياج ذلك للقرينة مما لا شبهة فيه، والقرينة عند من يدعيه ههنا السياق وعود ضمير ﴿ تَوَارَتْ ﴾ على الشمس وهو كالمتعين كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى.
وأما قوله : إنهم جمعوا على سليمان عليه السلام أنواعاً من الأفعال المذمومة ففرية من غير مرية.
وقوله : أولها : ترك الصلاة فيه أن الترك المذموم ما كان عن عمد وهم لا يقولون به وما يقولون به الترك نسياناً وهو ليس بمذموم إذ النسيان لا يدخل تحت التكليف على أن كون ما ترك فرضاً مما لم يجزم به الجميع، وقوله : ثانيها : أنه استولى عليه الاشتغال بحب الدنيا إلى حيث ترك الصلاة، فيه أن ذلك اشتغال بخيل الجهاد وهو عبادة.
وقوله : ثالثها : أنه بعد الإتيان بهذا الذنب العظيم لم يشتغل بالتوبة والإنابة، فيه أنا لا نسلم أنه عليه السلام ارتكب ذنباً حقيقة فضلاً عن كونه عظيماً، نعم ربما يقال : إنه عليه السلام لم يستحسن ذلك بمقامه فاتبعه التقرب بالخيل التي شغل بسببها وذلك يدل على التوبة دلالة قوية ولم يكن ليتعطل أمر الجهاد به فقد أوتي عليه السلام عير ذلك على أن كون ما ذكر كالاستشهاد على قوله تعالى :
﴿ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ ص : ٣٠ ] مشعر بتضمنه الأوبة وإن ذهبنا إلى تعلق ﴿ إِذْ عُرِضَ ﴾ [ ص : ٣٢ ] بأواب يكاد لا يرد هذا الكلام رأساً.


الصفحة التالية
Icon