وقوله : رابعها : أنه خاطب ربه عز وجل بلفظ غير مناسب، فيه أنه إن ورد فإنما يرد على القول برجوع ضمير ﴿ رُدُّوهَا ﴾ إلى الشمس ونحن لا نقول به فلا يلزمنا الجواب عنه، والذي نقوله : إن الضمير للخيل والخطاب لخدمته ومع هذا لم يقل تلك الكلمة تهوراً وتجبراً كما يتوهم، وقوله : خامسها : أنه اتبع هذه المعاصي بعقر الخيل وقد ورد النهي الخ، فيه أنه عليه السلام لم يفعل معصية ليقال اتبع هذه المعاصي وأن الخيل عقرت قرباناً وكان تقريبها مشروعاً في دينه فهو طاعة، ومن مجموع ما ذكرنا يعلم ما في قوله سادسها : الخ على أنه قد تقدم لك وجه ربط هذه القصص بما قبلها وهو لا يتوقف على التزام ما قاله في هذه القصة وما زعمه من أنه الصواب ففي إرجاع ضمير توارت إلى الخيل، ولا يخفى على ذي ذوق سليم وطبع مستقيم أن توارى الخيل بالحجارة عبارة ركيكة يجل عنها الكتاب المتين، وفيه أيضاً أنه لا يكاد ينساق إلى الذهن متعلق ﴿ حتى تَوَارَتْ ﴾ الذي أشار إليه في تقرير ما زعم صوابيته وتعلقه بقال على ما يشير إليه كلامه المنقول آخراً مما يستبعد جداً فإن الظاهر أن قوله :﴿ حتى تَوَارَتْ بالحجاب ﴾ [ ص : ٣٢ ] من المحكي كالذي قبله والذي بعده لا من الحكاية، وأيضاً كون الرد للمسح الذي ذكره خلاف ما جاء في الخبر الحسن وهو في نفسه بعيد، والأغراض التي ذكرها فيه لا يخفى حالها، ودعواه أن هذا التفسير هو الذي ينطبق عليه لفظ القرآن مما لا يتم لها دليل ولعل الدليل على عدم الانطباق ظاهر.


الصفحة التالية
Icon