وذكر في سبب ذلك أنه عليه السلام كان قد غزا صيدون في الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته وهي جرادة المذكورة فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعاً على أبيها فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته وكان ذلك جائزاً في شريعته وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة فعوتب بذلك حيث تغافل عن حال أهله.
واختلف في اسم ذلك الشيطان فعن السدي أنه حبقيق ؛ وعن الأكثرين أنه صخر وهو المشهور، وإنما قال سبحانه :﴿ جَسَداً ﴾ لأنه إنما تمثل بصورة غيره وهو سليمان عليه السلام وتلك الصورة المتمثلة ليس فيها روح صاحبها الحقيقي وإنما حل في قالبها ذلك الشيطان فلذا سميت جسداً وعبارة "القاموس" صريحة في أن الجسد يطلق على الجني.
وقال أبو حيان وغيره : إن هذه المقالة من أوضاع اليهود وزنادقة السوفسطائية ولا ينبغي لعاقل أن يعتقد صحة ما فيها، وكيف يجوز تمثل الشيطان بصورة نبي حتى يلتبس أمره عند الناس ويعتقدوا أن ذلك المتصور هو النبي، ولو أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبي نسأل الله تعالى سلامة ديننا وعقولنا ومن أقبح ما فيها زعم تسلط الشيطان على نساء نبيه حتى وطئهن وهن حيض الله أكبر هذا بهتان عظيم وخطب جسيم ونسبة الخير إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تسلم صحتها، وكذا لا تسلم دعوى قولا سنده إليه وإن قال بها من سمعت.
وجاء عن ابن عباس برواية عبد الرزاق.