ولما كان التقدير : ولو كان لهم ذلك وافتدوا به ما قبل منهم ولا نفعهم، ولأن ذلك الوقت وقت الجزاء لا وقت العمل، واليوم وقت العمل لا وقت الجزاء، فلو أنفقوا فيه أيسر شيء على وجهه قبل منهم، عطف عليه من أصله لا على جزائه قوله معظماً الأمر بصرف القول إلى الاسم الأعظم :﴿وبدا﴾ أي ظهر ظهوراً تاماً ﴿لهم﴾ في ذلك اليوم ﴿من الله﴾ أي الملك الأعظم، وهول أمره بإبهامه ليكون ضد ﴿فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين﴾ [ السجدة : ١٧ ] فقال :﴿ما لم يكونوا﴾ بحسب جبلاتهم وما فطروا عليه من الإهمال والتهاون ﴿يحتسبون﴾ أي لم يكن في طبائعهم أن يتعمدوا أن يحسبوه وتجوزه عقولهم من العذاب، وما كان كذلك كان أشق على النفس وأروع للقلب ﴿وبدا لهم﴾ أي ظهر ظهوراً تاماً كأنه في البادية لا مانع منه ﴿سيئات ما﴾ ولما كان في سياق الافتداء، وكان الإنسان يبذل عند الافتداء في فكاك نفسه الرغائب والنفائس، عبر هنا بالكسب الذي من مدلوله الخلاصة والعصارة التي هي سر الشيء فهو أخص من العمل، ولذا جعله الأشعري مناط الجزاء، فقال مبيناً أن خالص عملهم ساقط فكيف بغيره، وهذا بخلاف ما في الجاثية ﴿كسبوا﴾ أي الشيء الذي عملوه برغبة مجتهدين فيه لظنهم نفعه وأنه خاص أعمالهم وأجلها وأنفعها ﴿وحاق﴾ أي أحاط على جهة اللزوم والأذى ﴿بهم ما﴾ أي جزاء الشيء الذي ﴿كانوا به﴾ أي دائماً كأنهم جبلوا عليه ﴿يستهزئون﴾ أي يطلبون ويوجدون الهزء والسخرية به من النار وجميع ما كانوا يتوعدون به. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ٤٥٦ ـ ٤٥٨﴾