فصل
قال الفخر :
ولما حكى عنهم هذا الأمر العجيب الذي تشهد فطرة العقل بفساده أردفه بأمرين أحدهما : أنه ذكر الدعاء العظيم، فوصفه أولا بالقدرة التامة وهي قوله :﴿قُلِ اللهم فَاطِرَ السموات والأرض﴾ وثانياً بالعلم الكامل وهو قوله تعالى ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، وإنما قدم فذكر القدرة على ذكر العلم لأن العلم بكونه تعالى قادراً متقدم على العلم بكونه عالماً، ولما ذكر هذا الدعاء قال :﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يعني أن نفرتهم عن التوحيد وفرحهم عند سماع الشرك أمر معلوم الفساد ببديهة العقل، ومع ذلك، القوم قد أصروا عليه، فلا يقدر أحد على إزالتهم عن هذا الاعتقاد الفاسد والمذهب الباطل إلا أنت.
عن أبي سلمة قال : سألت عائشة بم كان يفتتح رسول الله ﷺ صلاته بالليل ؟ قالت " كان يقول اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك وانك لتهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ".