ومن فوائد الشيخ الشعراوى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) ﴾
نقول إن السؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة لهذه الآية.. هل لما آمنا به مثل حتى يؤمنوا به ؟ إنك لكي تؤمن لابد أن تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.. فهل إذا قالها أحد بعدك يكون قال ما قلته أم مثل ما قلته ؟ يكون قال مثل ما قلت. أي إنني حين أعلن إيماني وآخذ الشهادة التي قلتها أنت أكون قد قلت مثلها لأن ما نطقت به لا يفارقك أنت.. ولكني إذا صنعت شيئا وقلت لغيري اصنع مثله، هو سيصنع شيئا جديدا ولن يصنع ما صنعته أنا. الشيء نفسه حين تقول لي : تصدق بمثل ما تصدق به فلان. لن تكون الصدقة هي المال نفسه بل تكون مثله. نقول لمن يردد هذا الكلام : إنك لم تفهم المعنى إيمانهم أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وإيمان غيرهم أن يقولوا مثل هذه العبارة أي أن يعلنوا إيمانهم مثلنا بالله ورسوله.. فالمثل هنا يرتبط بالشهادة وكل من آمن بالإسلام نطق بالشهادتين مثل من سبقوه في الإيمان. فالمثلية هنا في العبارة وإيمانهم هو أن يقولوا مثل ما قلنا.
يقول الحق تبارك وتعالى :" فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" أي اهتدوا إلي الحق.. " وإن تولوا فإنما هم في شقاق" وتولوا يعني أعرضوا، وشقاق يعني خلافا معكم وخلافا مع بعضهم البعض ؛ فلكل منهم وجهة نظر يدعيها، وهداية اخترعها.. حتى إذا التقوا في الكفر فلن يلتقوا في أسباب الكفر كل واحد اتخذ سببا ولذلك اختلفوا.. والشقاق من المشقة والنزاع والمشاجرة، والشق هو الفرقة بين شيئين. وقوله تعالى :" فسيكفيكهم الله" أي لا تلتفت إلي معاركهم ولا إلي حوارهم فالله يكفيك بكل الوسائل عمن سواه واقرأ قوله سبحانه :


الصفحة التالية
Icon