ثم قال تعالى :﴿حتى إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ الآية، واعلم أن جملة هذا الكلام شرط واحد مركب من قيود : القيد الأول : هو مجيئهم إلى الجنة والقيد الثاني : قوله تعالى :﴿وَفُتِحَتْ أبوابها﴾ فإن قيل قال أهل النار فتحت أبوابها بغير الواو، وقال ههنا بالواو فما الفرق ؟ قلنا الفرق أن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها، فأما أبواب الجنة ففتحها يكون متقدماً على وصولهم إليها بدليل قوله ﴿جنات عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب﴾ [ ص : ٥٠ ] فلذلك جيء بالواو كأنه قيل : حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها.
القيد الثالث : قوله ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خالدين﴾ فبيّن تعالى أن خزنة الجنة يذكرون لأهل الثواب هذه الكلمات الثلاث فأولها : قولهم ﴿سلام عَلَيْكُمُ﴾ وهذا يدل على أنهم يبشرونهم بالسلامة من كل الآفات وثانيها : قولهم ﴿طِبْتُمْ﴾ والمعنى طبتم من دنس المعاصي وطهرتم من خبث الخطايا وثالها : قولهم ﴿فادخلوها خالدين﴾ والفاء في قوله ﴿فادخلوها﴾ يدل على كون ذلك الدخول معللاً بالطيب والطهارة، قالت المعتزلة هذا يدل على أن أحداً لا يدخلها إلا إذا كان طاهراً عن كل المعاصي، قلنا هذا ضعيف لأنه تعالى يبدل سيئاتهم حسنات، وحينئذٍ يصيرون طيبين طاهرين بفضل الله تعالى، فإن قيل فهذا الذي تقدم ذكره هو الشرط فأين الجواب ؟ قلنا فيه وجهان الأول : أن الجواب محذوف والمقصود من الحذف أن يدل على أنه بلغ في الكمال إلى حيث لا يمكن ذكره الثاني : أن الجواب هو قوله تعالى :﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ﴾ والواو محذوف، والصحيح هو الأول، ثم أخبر الله تعالى بأن الملائكة إذا خاطبوا المتقين بهذه الكلمات، قال المتقون عند ذلك ﴿الحمد للَّهِ الذى صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ في قوله


الصفحة التالية
Icon