احتج الكعبي بهذه الآية على أن تأثير الشفاعة في حصول زيادة الثواب للمؤمنين لا في إسقاط العقاب عن المذنبين، قال وذلك لأن الملائكة قالوا ﴿فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ﴾ قال وليس المراد فاغفر للذين تابوا من الكفر سواء كان مصراً على الفسق أو لم يكن كذلك، لأن من هذا حاله لا يوصف بكونه متبعاً سبيل ربه ولا يطلق ذلك فيه، وأيضاً إن الملائكة يقولون ﴿وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التى وَعَدْتَّهُمْ﴾ وهذا لا يليق بالفاسقين، لأن خصومنا لا يقطعون على أن الله تعالى وعدهم الجنة وإنما يجوزون ذلك، فثبت أن شفاعة الملائكة لا يتناول إلا أهل الطاعة، فوجب أن تكون شفاعة الأنبياء كذلك، ضرورة أنه لا قائل بالفرق والجواب أن نقول هذه الآية تدل على حصول الشفاعة من الملائكة المذنبين، فنبين هذا ثم نجيب عما ذكره الكعبي، أما بيان دلالة هذه الآية على ما قلناه فمن وجوه الأول : قوله ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ﴾ والاستغفار طلب المغفرة، والمغفرة لا تذكر إلا في إسقاط العقاب.


الصفحة التالية
Icon