وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ ﴾
عزّاه أيضاً بما لقيت الرسل من قبله.
﴿ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ ﴾ أي أنبأناك بأخبارهم وما لقوا من قومهم.
﴿ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ ﴾ أي من قبل نفسه ﴿ إِلاَّ بِإِذْنِ الله فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله ﴾ أي إذا جاء الوقت المسمى لعذابهم أهلكهم الله، وإنما التأخير لإسلام من علم الله إسلامه منهم، ولمن في أصلابهم من المؤمنين.
وقيل : أشار بهذا إلى القتل ببدر.
﴿ قُضِيَ بالحق وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون ﴾ أي الذين يتبعون الباطل والشرك.
قوله تعالى :﴿ الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأنعام ﴾ قال أبو إسحاق الزجاج : الأنعام هاهنا الإبل.
﴿ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ فاحتج من منع من أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأنّ الله عز وجل قال في الأنعام :﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ وقال في الخيل :﴿ والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا ﴾ [ النحل : ٨ ] ولم يذكر إباحة أكلها.
وقد مضى هذا في "النحل" مستوفى.
قوله تعالى :﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ﴾ في الوبر والصوف والشعر واللبن والزبد والسمن والجبن وغير ذلك.
﴿ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ﴾ أي تحمل الأثقال والأسفار.
وقد مضى في "النحل" بيان هذا كله فلا معنى لإعادته.
ثم قال :﴿ وَعَلَيْهَا ﴾ يعني الأنعام في البر ﴿ وَعَلَى الفلك ﴾ في البحر ﴿ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾ أي آياته الدالة على وحدانيته وقدرته فيما ذكر.


الصفحة التالية
Icon