﴿ فاصْبِر ﴾ على أذاهم ﴿ إنّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ في نصرك، وهذه الآية في هذه السورة في موضعين [ غافر : ٥٥٧٧ ]، وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف.
ومعنى :﴿ سَبّح ﴾ صَلِّ.
وفي المراد بصلاة العشيّ والإبكارِ ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس.
والثاني : صلاة الغداة وصلاة العصر، قاله قتادة.
والثالث : أنها صلاة كانت قبل أن تُفرض الصلوات، ركعتان غُدوةً وركعتان عشيَّةً، قاله الحسن.
وما بعد هذا قد تقدم آنفا [ المؤمن : ٤ ] إلى قوله :﴿ إنْ في صُدورهم إلاّ كِبرٌ...
الآية نزلت في قريش ؛ والمعنى : ما يَحْمِلُهم على تكذيبك إلاّ ما في صدورهم من التكبُّر عليك، وما هم ببالغي مقتضى ذلك الكِبْر ؛ لأن الله تعالى مُذِلُّهم ﴿ فاستعذ بالله ﴾ من شرِّهم ؛ ثم نبَّه على قدرته بقوله ﴿ لَخَلْقُ السموات والأرض أكبرُ من خَلْقِ الناس ﴾ أي : من إعادتهم، وذلك لكثرة أجزائها وعظم جِرْمها، فنبَّههم على قُدرته على إعادة الخَلْق ﴿ ولكنَّ أكثر الناس لا يَعلمونَ ﴾ يعني الكفار حين لا يستدلُّون بذلك على التوحيد.
وقال مقاتل : عظمَّت اليهودُ الدجّالَ وقالوا : إن صاحبنا يُبعَث في آخر الزمان وله سلطان، فقال الله :﴿ إن الذين يجادِلونَ في آيات الله ﴾ لأن الدجّال من آياته، ﴿ بغير سُلطان ﴾ أي :[ بغير ] حجة، فاستعذ بالله من فتنة الدجّال.
قال : والمراد ب ﴿ خَلْق الناس ﴾ : الدجّال ؛ وإلى نحو هذا ذهب أبو العالية، والأول أصح.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله :﴿ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لكم ﴾ فيه قولان.
أحدهما : وحِّدوني واعبُدوني أثِبْكم، قاله ابن عباس.
والثاني : سلوني أُعْطِكم، قاله السدي.
﴿ إن الذين يَستكبِرونَ عن عبادتي ﴾ فيه قولان.
أحدهما : عن توحيد، .


الصفحة التالية
Icon