﴿ ذلكم ﴾ العذاب الذي نزل بكم ﴿ بما كنتم تَفرحونَ في الأرض بغير الحق ﴾ أي : بالباطل ﴿ وبما كنتم تَمرحونَ ﴾ وقد شرحنا المَرَح في [ بني إسرائيل : ٣٧ ] وما بعد هذا قد تقدَّم بتمامه [ النحل : ٢٩ ] [ يونس : ١٠٩ ] [ النساء : ١٦٤ ] إلى قوله :﴿ وما كان لرسولٍ أن يأتيَ بآية إلاّ باذن الله ﴾ وذلك لأنهم كانوا يقترِحون عليه الآيات ﴿ فإذا جاء أمرُ الله ﴾ وهو قضاؤه بين الأنبياء وأُممهم و ﴿ المبطلون ﴾ : أصحاب الباطل.
قوله تعالى :﴿ ولِتبلُغوا عليها حاجةً في صُدوركم ﴾ أي : حوائجكم في البلاد.
قوله تعالى :﴿ فأيَّ آيات الله تُنْكِرونَ ﴾ استفهام توبيخ.
قوله تعالى :﴿ فما أغنى عنهم ﴾ في " ما " قولان.
أحدهما : أنها للنفي.
والثاني :[ أنها ] للاستفهام ذكرهما ابن جرير.
قوله تعالى :﴿ فرٍحوا بما عندهم من العِلْم ﴾ في المشار إليهم قولان :
أحدهما :[ أنهم ] الأُمم المكذِّبة، قاله الجمهور ؛ ثم في معنى الكلام قولان.
أحدهما : أنهم قالوا : نحن أعلم منهم لن نُْعَثُ ولن نُحَاسَبَ، قاله مجاهد.
والثاني : فرحوا بما كان عندهم أنه عِلْم، قاله السدي.
والقول الثاني : أنهم الرُّسل ؛ والمعنى : فرح الرُّسل لمّا هلك المكذِّبون ونَجَوْا بما عندهم من العِلْم بالله إذ جاء تصديقُه، حكاه أبو سليمان وغيره.
قوله تعالى :﴿ وحاق بهم ﴾ يعني بالمكذِّبين العذاب الذي كانوا به يستهزؤون والبأس : العذاب.
ومعنى ﴿ سُنَّةَ الله ﴾ : أنه سَنَّ هذه السُّنَّة في الأُمم، أي : أن إيمانهم لا ينفعُهم إذا رأوا العذاب، ﴿ وخسر هنالك الكافرون ﴾.
فإن قيل : كأنهم لم يكونوا خاسرين قبل ذلك؟
فعنه جوابان.
أحدهما : أن " خسر " بمعنى " هلك " قاله ابن عباس.
والثاني : أنه إنما بيَّن لهم خُسرانهم عند نزول العذاب، قاله الزجاج. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٧ صـ ٢٢٤ ـ ٢٣٩﴾