وقال الخازن :
﴿ ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ﴾
معناه أنا أدعوكم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة من النار وأنتم تدعونني إلى الشرك الذي يوجب النار ثم فسر ذلك فقال ﴿ تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ﴾ أي لا أعلم أن الذي تدعونني إليه إله وما ليس بإله كيف يعقل جعله شريكاً للإله الحق ؛ ولما بين أنهم يدعونه إلى الكفر والشرك بين أنه يدعوهم إلى الإيمان بقوله ﴿ وأنا أدعوكم إلى العزيز ﴾ أي في انتقامه ممن كفر ﴿ الغفار ﴾ أي لذنوب أهل التوحيد ﴿ لا جرم ﴾ يعني حقاً ﴿ أنما تدعونني إليه ﴾ يعني الصنم ﴿ ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ﴾ يعني ليست له استجابة دعوة لأحد في الدنيا ولا في الآخرة وقيل ليست له دعوة إلى عبادته في الدنيا ولا في الآخرة لأن الأصنام لا تدعي الربوبية ولا تدعو إلى عبادتها وفي الآخرة تتبرأ من عابديها ﴿ وأن مردنا إلى الله ﴾ يعني مرجعنا إلى الله فيجازي كلاًّ بما يستحقه ﴿ وأن المسرفين ﴾ يعني المشركين ﴿ هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم ﴾ أي إذا عاينتم العذاب حين لا ينفعكم الذكر ﴿ وأفوض أمري إلى الله ﴾ أي أرد أمري إلى الله وذلك أنهم توعدوه لمخالفته دينهم ﴿ إن الله بصير بالعباد ﴾ يعني يعلم المحق من المبطل ثم خرج المؤمن من بينهم فطلبوه فلم يقدروا عليه وذلك قوله تعالى :﴿ فوقاه الله سيئات ما مكروا ﴾ يعني ما أرادوا به من الشر قيل إنه نجا مع موسى وكان قبطياً ﴿ وحاق ﴾ يعني نزل ﴿ بآل فرعون سوء العذاب ﴾ يعني الغرق في الدنيا والنار في الآخرة وذلك قوله تعالى :﴿ النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ﴾ يعني صباحاً ومساء قال ابن مسعود " أرواح آل فرعون في أجواف طيور سود يعرضون على النار كل يوم مرتين تغدو وتروح إلى النار ويقال يا آل فرعون هذه منازلكم حتى تقوم الساعة " وقيل تعرض روح كل كافر على النار بكرة وعشياً ما دامت الدنيا.