ويستدل بهذه الآية على إثبات عذاب القبر أعاذنا الله تعالى منه بمنّه وكرمه ( ق ) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ( ﷺ ) قال " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حين يبعثك الله تعالى إليه يوم القيامة " ثم أخبر الله تعالى عن مستقرهم يوم القيامة فقال تعالى :﴿ ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون ﴾ أي يقال لهم ادخلوا يا آل فرعون ﴿ أشد العذاب ﴾ قال ابن عباس ألوان من العذاب غير الذي كانوا يعذبون بها منذ أغرقوا.
قوله تعالى :﴿ وإذ يتحاجون ﴾ أي واذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون يعني أهل النار ﴿ في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً ﴾ أي في الدنيا ﴿ فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار قال الذين استكبروا ﴾ يعني الرؤساء والقادة ﴿ إنا كل فيها ﴾ يعني نحن وأنتم ﴿ إن الله قد حكم بين العباد ﴾ أي قضى علينا وعليكم ﴿ وقال الذين في النار ﴾ يعني حين اشتد عليهم العذاب ﴿ لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب قالوا ﴾ يعني الخزنة ﴿ أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ﴾ يعني لا عذر لكم بعد مجيء الرسل ﴿ قالوا بلى ﴾ أي اعترفوا بذلك ﴿ قالوا فادعوا ﴾ يعني أنتم إنا لا نَّدعوا لكم لأنهم علموا أنه لا يخفف عنهم العذاب قال الله تعالى :﴿ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ﴾ يعني يبطل ويضل ولا ينفعهم.


الصفحة التالية
Icon