﴿ ولقد آتينا موسى الهدى ﴾ يعني النبوة وقيل التوراة ﴿ وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ﴾ يعني التوراة وقيل سائر الكتب المنزلة على أنبيائهم ﴿ هدى وذكرى لأولي الألباب ﴾ قوله تعالى :﴿ فاصبر ﴾ أي يا محمد على أذاهم ﴿ إن وعد الله حق ﴾ أي في إظهار دينك وإهلاك أعدائك قال الكلبي نسخت آية القتال آية الصبر ﴿ واستغفر لذنبك ﴾ يعني الصغائر وهذا على قول من يجوزها على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل يعني على ترك الأولى والأفضل وقيل على ما صدر منه قبل النبوة وعند من لا يجوز الصغائر على الأنبياء يقول هذا تعبد من الله تعالى لنبيه ( ﷺ ) ليزيده درجة ولتصير سنة لغيره من بعده وذلك لأن مجامع الطاعات محصورة في قسمين التوبة عما لا ينبغي، والاشتغال بما ينبغي والأول مقدم وهو التوبة من الذنوب والثاني الاشتغال بالطاعات وهو قوله تعالى :﴿ وسبح بحمد ربك ﴾ أي نزه ربك عما لا يليق بجلاله وقيل صل شاكراً لربك ﴿ بالعشي والإبكار ﴾ يعني صلاة العصر وصلاة الفجر وقال ابن عباس الصلوات الخمس ﴿ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ﴾ يعني كفار قريش ﴿ إن في صدورهم ﴾ يعني ما في قلوبهم ﴿ إلا كبر ﴾ قال ابن عباس ما حملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر والعظمة ﴿ ما هم ببالغيه ﴾ يعني ببالغي مقتضى ذلك الكبر وقيل معناه إن في صدورهم إلا كبر على محمد ( ﷺ ) وطمع أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك وقيل نزلت في اليهود وذلك أنهم قالوا للنبي ( ﷺ ) إن صاحبنا المسيح بن داود يعنون الدجال يخرج في آخر الزمان فيبلغ سطانه البر والبحر ويرد الملك إلينا قال الله تعالى :﴿ فاستعذ بالله ﴾ أي من فتنة الدجال ﴿ إنه هو السميع ﴾ يعني لأقوالهم ﴿ البصير ﴾ يعني بأفعالهم.


الصفحة التالية
Icon