قوله تعالى :﴿ هو الذي خلقكم من تراب ﴾ يعني أصلكم آدم وقيل يحتمل أن كل إنسان خلق من تراب لأنه خلق من النطفة وهي من الأغذية والأغذية من النبات والنبات من التراب ﴿ ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ﴾ يعني أن مراتب الإنسان بعد خروجه من بطن أمه ثلاث الطفولية وهي حالة النمو والزيادة إلى أن يبلغ كمال الأشد من غير ضعف ثم يتناقص بعد ذلك وهي الشيوخة ﴿ ومنكم من يتوفى من قبل ﴾ أي من قبل أن يصير شيخاً ﴿ ولتبلغوا ﴾ أي جميعاً ﴿ أجلاً مسمى ﴾ أي وقتاً محدود لا تجاوزونه يعني أجل الحياة إلى الموت ﴿ ولعلكم تعقلون ﴾ أي ما في هذه الأحوال العجيبة من القدرة الباهرة الدالة على توحيده وقدرته ﴿ هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ﴾ أي يكونه من غير كلفة ولا معاناة ولا تعب وكل ذلك من كمال قدرته على الإحياء والإماتة وسائر ما ذكر من الأفعال الدالة على قدرته كأنه قال من الاقتدار إذا قضى أمراً كان أهون شيء وأسرعه.
قوله تعالى :﴿ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ﴾ يعني القرآن ﴿ أنى يصرفون ﴾ أي عن دين الحق وقيل نزلت في القدرية.


الصفحة التالية
Icon