﴿ لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ﴾ الخلق هنا مصدر مضاف إلى المفعول، والمراد به الاستدلال على البعث، لأن الإله الذي خلق السموات والأرض على كبرها، قادر على إعادة الأجسام بعد فنائها، وقيل : المراد توبيخ الكفار المتكبرين، كأنه قال : خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، فما بال هؤلاء يتكبرون على خالقهم، وهم من أصغر مخلوقاته وأحقرهم، والأول أرجح لوروده في مواضع من القرآن لأنه قال بعده :﴿ إِنَّ الساعة لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ﴾ فقدم الدليل، ثم ذكر المدلول.
﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ الدعاء هنا هو الطلب والرغبة، وهذا وعد مقيّد بالمشيئة، وهي موافقة القدر لمن أراد أن يستجيب له، وقيل : أدعوني هنا : اعبدوني بدليل قوله بعده :﴿ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ﴾ وقوله ﷺ :" الدعاء هو العبادة ثم تلا الآية " ﴿ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ لكم على هذا القول بمعنى أغفر لكم أو أعطيكم أجوركم. والأول أظهر، ويكون قوله :﴿ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ﴾ بمعنى يستكبرون عن الرغبة إليّ كما قال ﷺ :" من لم يسأل الله يغضب عليه " وأما قوله ﷺ :" الدعاء هو العبادة " فمعناه أن الدعاء والرغبة إلى الله هي العبادة، لأن الدعاء يظهر فيه افتقار العبد وتضرعه إلى الله ﴿ دَاخِرِينَ ﴾ أي صاغرين.
﴿ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ ﴾ ذكر في { يونس : ٦٧ ].