﴿ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطيبات ﴾ يعني المستلذات، لأنه جاء ذكر الطيبات في معرض الإنعام فيراد به المستلذات، وإذا جاء في معرض التحليل والتحريم فيراد به الحلال والحرام ﴿ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين ﴾ هذا متصل بما قبله، قال ذلك ابن عطية والزمخشري وتقديره : ادعوه مخلصين قائلين ﴿ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين ﴾ ولذلك قال ابن عباس : من قال لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، ويحتمل أن يكون الحمد لله استئنافاً.
﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ﴾ أراد الجنس ولذلك أفرد لفظه مع أن الخطاب لجماعة ﴿ ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ ﴾ ذكر الأشد في سورة يوسف عليه السلام :[ يوسف : ٢٢ ] واللام تتعلق بفعل محذوف تقديره : ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك ليكونوا أو أما لتبلغوا أجلاً مسمى فمتعلق بمحذوف آخر تقديره : فعل ذلك بكم لتبلغوا أجلاً مسمى هو الموت أو يوم القيامة.
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يُجَادِلُونَ ﴾ يعني كفار قريش، وقيل : هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم، وهذا مردود بقوله :﴿ الذين كَذَّبُواْ بالكتاب ﴾ إلا إن جعلته منقطعاً مما قبله وذلك بعيد ﴿ إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ ﴾ العامل في إذ يعملون وجعل الظرف الماضي من الموضع المستقبل لتحقيق الأمر به ﴿ إِذِ الأغلال ﴾ أي يجرون والحميم الماء الشديد الحرارة ﴿ يُسْحَبُونَ * فِي الحميم ﴾ أي يجرون في الحميم والماء الشديد الحرارة ﴿ ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ ﴾ هذا من قولك : سجرت التنور إذا ملأته بالنار، فالمعنى أنهم يدخلون فيها كما يدخل الحطب في التنور، ولذلك قال مجاهد في تفسيره : توقد بهم النار ( تمرحون ) من المرح وهو الأشر والبطر. وقيل : الفخر والخيلاء.


الصفحة التالية
Icon