﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يجادلون فِى ءايات الله أنى يُصْرَفُونَ ﴾ ذكر الجدال في هذه السورة في ثلاثة مواضع فجاز أن يكون في ثلاثة أقوام أو ثلاثة أصناف أو للتأكيد ﴿ الذين كَذَّبُواْ بالكتاب ﴾ بالقرآن ﴿ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ﴾ من الكتاب ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الاغلال فِى أعناقهم ﴾ "إذا" ظرف زمان ماضٍ والمراد به هنا الاستقبال كقوله :﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ وهذا لأن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال ﴿ والسلاسل ﴾ عطف على ﴿ الأغلال ﴾ والخبر ﴿ فِى أعناقهم ﴾ والمعنى إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم ﴿ يُسْحَبُونَ فِى الحميم ﴾ يجرون في الماء الحار ﴿ ثُمَّ فِى النار يُسْجَرُونَ ﴾ من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومعناه أنهم في النار فهي محيطة بهم وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم ﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ ﴾ أي تقول لهم الخزنة ﴿ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ الله ﴾ يعني الأصنام التي تعبدونها ﴿ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا ﴾ غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم ﴿ بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ﴾ أي تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئاً وما كنا نعبد بعبادتهم شيئاً كما تقول : حسبت أن فلاناً شيء فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيراً.
﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين ﴾ مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلون عن آلهتهم حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا، أو كما أضل هؤلاء المجادلين يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار الضلالة على الدين ﴿ ذلكم ﴾ العذاب الذي نزل بكم ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بغير الحق وهو الشرك وعبادة الأوثان فيقال لهم ﴿ ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ ﴾ السبعة المقسومة لكم.