وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السلام وقيل له : لو هاجرت إليه فقال : نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا، أو المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به كأنه قال : استهزءوا بالبينات وبما جاءوا به من علم الوحي فرحين مرحين، ويدل عليه قوله ﴿ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ أو الفرح للرسل أي الرسل لما رأوا جهلهم واستهزاءهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم.
﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ شدة عذابنا ﴿ قَالُواْ ءَامَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ أي فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم ﴿ سُنَّتَ الله ﴾ بمنزلة وعد الله ونحوه من المصادر المؤكدة ﴿ التى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ ﴾ أن الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع وأن العذاب نازل بمكذبي الرسل ﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون ﴾ هنالك مكان مستعار للزمان والكافرون خاسرون في كل أوان، ولكن يتبين خسرانهم إذا عاينوا العذاب، وفائدة ترادف الفاءات في هذه الآيات أن ﴿ فَمَا أغنى عَنْهُمْ ﴾ نتيجة قوله ﴿ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ﴾ و ﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم ﴾ كالبيان والتفسير لقوله ﴿ فَمَا أغنى عَنْهُمْ ﴾ كقولك رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء، و ﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ تابع لقوله ﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ﴾ كأنه قال : فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم ﴾ تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله، والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ٤ صـ ٧٩ ـ ٨٧﴾


الصفحة التالية
Icon