ثم بيّن سبحانه أن تلك الأمم كانوا فوق هؤلاء في الكثرة، والقوّة، فقال :﴿ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً ﴾ أي : أكثر منهم عدداً، وأقوى منهم أجساداً، وأوسع منهم أموالاً، وأظهر منهم ﴿ آثَارا فِى الأرض ﴾ بالعمائر، والمصانع، والحرث ﴿ فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ يجوز أن تكون " ما " الأولى استفهامية، أي : أيّ شيء أغنى عنهم، أو نافية.
أي : لم يغن عنهم، و " ما " الثانية يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية.
﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات ﴾ أي : بالحجج الواضحات، والمعجزات الظاهرات ﴿ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ العلم ﴾ أي : أظهروا الفرح بما عندهم مما يدعون أنه من العلم من الشبه الداحضة، والدعاوي الزائغة، وسماه علماً تهكماً بهم، أو على ما يعتقدونه.
وقال مجاهد : قالوا : نحن أعلم منهم لن نعذب، ولن نبعث.


الصفحة التالية
Icon