ما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن الله تبارك وتعالى قص على نبيه ﷺ، أنباء بعض الرسل، أي كنوح وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، وموسى، وأنه لم يقصص عليه أنباء رسل آخرين، بينه في غير هذا الموضع، كقوله في سورة النساء :﴿ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً ﴾ [ النساء : ١٦٤ ]، وأشار إلى ذلك في سورة إبراهيم في قوله :﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهمْ إِلاَّ الله جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات ﴾ [ إبراهيم : ٩ ] الآية. وفي سورة الفرقان في قوله تعالى :﴿ وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً ﴾ [ الفرقان : ٣٨ ] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى :﴿ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بالحق وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون ﴾.
قوله هنا : فإذا جاء أمر الله أي قامت القيامة، كما قدمنا إيضاحه في قوله تعالى :﴿ أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ [ النحل : ١ ] فإذا قامت القيامة، قضى بين الناس بالحق الذي لا يخالطه حيف ولا جور، كما قال تعالى :﴿ وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكتاب وَجِيءَ بالنبيين والشهدآء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحق ﴾ [ الزمر : ٦٩ ] الآية.
وقال تعالى :﴿ وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق ﴾ [ الزمر : ٧٥ ].
والحق المذكور في هذه الآيات : هو المراد بالقسط المذكور في سورة يونس في قوله تعالى :﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط ﴾ [ يونس : ٤٧ ].