من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
قوله جلّ ذكره :﴿ هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَِّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ﴾.
فمن تُربْةٍ إلى قطْرَةٍ ؛ ومن قطرةٍ إلى عَلَقَةٍ.. ثم من بطون أُمهاتكم إلى ظهوركم في دنياكم.. ثم من حال كونكم طفلاً ثم شاباً ثم شيخاً.
وهو الذي يحيي ويميت، ثم يبعث في أُخرى الدارين.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)
في آيات الله يتبلّدُون ؛ فلا حُجة يوردُون، ولا عذاب عن أنفسهم يرُدُّون، سيعلمون حين لا ينفعهم عِلمُهم، ويعتذرون حين لا يُسمَع عُذْرُهم، وذلك عندما
إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)
يُسحبُون في النار والأغلالُ في أعناقهم، ثم يُذَاقُون ألوان العذاب. فإذا أُقرُّوا بكفرهم وذنوبهم يقال لهم : أدخلوا جهنم خالدين فيها، فبئس مثواهم ومصيرهم، وساء ذهابُهم ومسيرهم.
قوله جل ذكره :﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾.
كُنْ بِقلبكَ فارغاً عنهم، وانظر من بعدُ إلى ما يُفعلُ بهم، واستيقن بأنه لا بقاء لجولة باطلهم.. فإن لقيت بعض ما نتوعدُهم به وإلاّ فلا تكُ في ريبٍ من مقاساتهم ذلك بَعْدُ. ثم أكَّدَ تسليتَه إياه وتجديدَ تصبيره وتعريفه بقوله :
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴾.