﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ ﴾ أي : تقول لهم الخزنة :﴿ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ أي : تعبدون، ﴿ مِن دُونِ الله ﴾ من الأوثان، ﴿ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا ﴾ يعني : اشتغلوا بأنفسهم عنا، ﴿ بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ﴾ وذلك أنهم يندمون على إقرارهم، وينكرون، ويقولون :﴿ بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ﴾ في الدنيا.
ويقال : معناه بل لم نكن نعبد شيئاً ينفعنا.
يقول الله تعالى :﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين ﴾ عن الحجة، ﴿ ذلكم ﴾ أي : ذلكم العذاب، ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الأرض ﴾ أي : تبطرون، وتتكبرون في الأرض ﴿ بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ أي : تعصون، وتستهزئون بالمسلمين، ﴿ ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين ﴾ أي : فبئس مقام المتكبرين عن الإيمان.
﴿ فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ يعني : اصبر يا محمد على أذى الكفار، ﴿ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ أي : كائن، ﴿ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ ﴾ من العذاب يعني : فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا، وهو القتل، والهزيمة.
﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ من قبل أن نرينك عذابهم في الدنيا، ﴿ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ يعني : يرجعون إلينا في الآخرة، فنجزيهم بأعمالهم.
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ ﴾ يعني : إلى قومهم، ﴿ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ ﴾ يعني : سميناهم لك، فأنت تعرفهم، ﴿ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ﴾ يعني : لم نسمهم لك ولم نخبرك بهم يعني : أنهم صبروا على أذاهم، فاصبر أنت يا محمد على أذى قومك كما صبروا.
﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ ﴾ أي : ما كان لرسول، من القدرة ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً ﴾ أي بدلائل، وبراهين، ﴿ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ﴾ يعني : بأمره.